الشيخ الطوسي

670

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

أحدهما : يعلم ( 1 ) بالعقل ، كوجوب معرفة الله تعالى ، لأنّ جهة وجوبها متقرّرة في العقل ، وهو أن يكون عندها أقرب إلى الفعل الواجب والامتناع من القبيح ، وكعلمنا أيضا بأنّ الرسول عليه السّلام لا يجوز أن يكون على أحوال تنفّر عن القبول منه ، نحو الفسق ، والأحوال الدّنيّة المستخفّة ، ومثل ما يلحقه ( 2 ) بالمعرفة من وجوب الرئاسة لكونها لطفا ، لأنّه مستقر في العقل ( 3 ) وأنّ النّاس في الجملة لا يجوز أن يكونوا مع فقد الرّؤساء في باب الصّلاح والفساد على ما يكونون عليه مع وجودهم . والضّرب الثّاني : لا يعلم إلَّا بالسّمع ، لفقد الطَّرق إليه من جهة العقل وهو جميع الشّرعيّات . والسّمع الَّذي به يعلم وجوب ذلك قد يرد تارة بوجه الوجوب ، فيعلم عنده الوجوب ، وتارة يرد بالوجوب فيعلم عنده وجه الوجوب بأحد ( 4 ) الأمرين يقوم مقام الآخر في العلم بالوجوب ، [ إلَّا أنّه إذا ورد بوجوبه لم يعلم وجه الوجوب إلَّا على جهة الجملة ، وإن ورد بوجه وجوبه مفصّلا أو مجملا علمنا وجوبه مفصّلا ، لأنّ العلم بوجوبه لا بدّ فيه من التّفصيل لتنزاح علَّة المكلَّف في الإقدام على الفعل . والعلم بوجه الوجوب قد يكون ] ( 5 ) مجملا ومفصّلا . ويقوم أحد الأمرين مقام الآخر ، فلو قال تعالى : إنّ الصلاة تَنهى عَنِ الفَحشاءِ والمُنكَر ( 6 ) ولم يوجبها لعلمنا وجوبها ، ولو نصّ على وجوبها بلفظ الإيجاب لعلمنا في الجملة أنّها تنهى عن قبيح أو تدعو إلى واجب . فأمّا ما له قلنا : « إذا علمنا وجوب الفعل ، علمنا وجه وجوبه ، وإذا علمنا وجه

--> ( 1 ) يعرف . ( 2 ) يلحق . ( 3 ) عقل العقلاء . ( 4 ) واحد . ( 5 ) زيادة من النسخة الثانية . ( 6 ) العنكبوت : 45 .